الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي
52
تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب
الكمال . « ومِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهً عَلى حَرْفٍ » : على طرف من الَّدين ، لا ثبات له فيه . كالَّذي يكون على طرف الجيش ، فإن أحسّ بظفر ، قرّ ، وإلَّا ، فرّ . « فَإِنْ أَصابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وإِنْ أَصابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلى وَجْهِهِ » : قيل ( 1 ) : روي أنّها نزلت في أعاريب قدموا إلى المدينة . فكان أحدهم إذا صحّ بدنه ، ونتجت فرسه مهرا سريّا ، وولدت امرأته غلاما سويّا ، وكثر ماله وماشيته ، قال : ما أصبت منذ دخلت في ديني هذا إلَّا خيرا . واطمأنّ . وإن كان الأمر بخلافه ، قال : ما أصبت إلَّا شرّا ! وانقلب . وعن أبي سعيد ( 2 ) أنّ يهوديّا أسلم فأصابته مصائب . فتشاءم بالإسلام . فأتى النّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله - وقال : أقلني . فقال : إنّ الإسلام لا يقال . فنزلت . « خَسِرَ الدُّنْيا والآخِرَةَ » بذهاب عصمته وحبوط عمله بالارتداد . وقرئ ( 3 ) : « خاسرا » بالنّصب - على الحال - والرّفع ، على الفاعليّة . ووضع الظَّاهر موضع الضّمير ، تنصيصا على خسرانه . أو على أنّه خبر محذوف . « ذلِكَ هُوَ الْخُسْرانُ الْمُبِينُ ( 11 ) » ، إذ لا خسران مثله . وفي أصول الكافي ( 4 ) : عليّ بن إبراهيم ، عن محمّد بن عيسى ، عن يونس ، عن ابن بكير ، عن ضريس ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - في قول اللَّه - عزّ وجلّ - : « ومِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهً عَلى حَرْفٍ » قال : إنّ الآية تنزل في الرّجل ثمّ تكون في أتباعه . ثمّ قلت : كل من نصب دونكم شيئا ، فهو ممّن عبد ( 5 ) اللَّه على حرف ؟ فقال : نعم . وقد يكون محضا . عليّ بن إبراهيم ( 6 ) ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن عمر بن أذينة ، عن الفضيل وزرارة ، عن أبي جعفر - عليه السّلام - في قول اللَّه - عزّ وجلّ - : « ومِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهً عَلى حَرْفٍ » - إلى قوله : - « خَسِرَ الدُّنْيا والآخِرَةَ » . قال زرارة : سألت عنها أبا جعفر - عليه السّلام - فقال : هؤلاء قوم عبدوا اللَّه ،
--> 1 و 2 - نفس المصدر / 86 - 87 . 3 - نفس المصدر / 87 . 4 - الكافي 2 / 397 - 398 ، ح 4 . 5 - المصدر : يعبد . 6 - نفس المصدر / 413 ، ح 1 .